أبي حامد بن مرزوق

81

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

تقسيم الحنابلة النذر إلى ستة أقسام منعقدة دليل على أنه ليس بقربة لذاته ولا عبادة والحديث الذي أشار إليه المالكية = أخرجه الإمام أحمد والبخاري والأربعة عن عائشة رضي الله تعالى عنها = أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه ) ، وهو متناول للإقسام الستة المذكورة في كتب الحنابلة ، وينعقد نذر المعصية كشرب خمر عندهم على الأصح ، وإن حرم الوفاء به ويكفر من لم يفعله كفارة يمين ويقضي الصوم غير صوم يوم حيض ، وهو من مفردات الإمام أحمد رضي الله عنه ، ودال على أن النذر في ذاته ليس بقربة ولا عبادة ، ولو كان نذر تبرر تقسيمه . وحده بالمعنى الخاص عند الشافعية : إيجاب العبد على نفسه قربة لم يوجبها الله تعالى ، وعند المالكية : التزام مسلم كلف قربة ولو غضبان ، والتعريفان متحدان معنى ، فحقيقة النذر على التعريفين اللغوي والشرعي : إيجاب الإنسان أو المسلم على نفسه ما لم يوجبه الله تعالى عليه ، والفقهاء الحنفية قالوا : من نذر نذرا مطلقا أو معلقا بشرط ، وكان من جنسه فرض وهو عبادة مقصودة ووجد الشرط المعلق به لزمه الوفاء بما سمى ، كصلاة وصوم وصدقة ووقف واعتكاف واعتاق رقبة وحج ولو ماشيا إ ه‍ . ولا تخفى دلالة هذا الكلام على كون النذر ليس بقربة لذاته ، فتحقق بهذا اتفاق المذاهب الأربعة عليه ، وتحققت مباينته للعبادة تمام المباينة بمقتضى تعريف كل منهما لغة وشرعا ، فإن العبادة لغة : أقصى نهاية الخضوع والتذلل ، ولا يكون ذلك إلا لمن له غاية التعظيم ، وشرعا : امتثال أمر الله كما أمر على الوجه المأمور به من أجل أنه أمر مع المبادرة بغاية الحب والخضوع والتعظيم .